السيد كمال الحيدري

130

كليات فقه المكاسب المحرمة

الآية الأولى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( المائدة : 90 ) . أوّل من استدلّ بهذه الآية : العلّامة الحلي في كتاب التذكرة إذ يقول : « يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية ، فلا تضرّ النجاسة العارضة مع قبول التطهير ، ولو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصحّ إجمالًا ؛ لقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ « 1 » وقوله : « فاجتنبوه » إشارة إلى الآية الكريمة . ووجه الاستدلال بالآية المباركة : أنَّها أمرت بالاجتناب ، ومن الواضح أنّ أيّ نحوٍ من أنحاء التقلّب في الشيء لا ينسجم مع الاجتناب المأمور به ، فالإطلاق الموجود في كلمة فَاجْتَنِبُوهُ يُستفاد منه المنع عن جميع التقلّبات ، ولكنّ هذا الاجتناب عُلّق في الآية على أنّه رجس من عمل الشيطان ، فإذا كان الشيء رجساً فإنّه يجب الاجتناب عنه ، وحيث إنّ الأعيان النجسة هي رجس لذا يجب الاجتناب عنها . وهذا الاستدلال - كما هو واضح - يعتمد على إثبات كون الرجس هو النجس ، وأنّ أنحاء التقلّب من عمل الشيطان . وهذا ما قبله صاحب الجواهر ؛ إذ يقول : « نعم ، قد يدلّ قوله تعالى في

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 464 ، باب التجارة ، البحث الأول من المقصد الثاني .